الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩
الأبيض، فإني رأيتكم نشبتم في الطعن على خليفتكم، وبطرتم معيشتكم، وسفهتم أحلامكم. وما كل نصيحة مقبولة، والصبر على بعض المكروه خير من تحمله كله[١].
قال: ثم خرج القوم، وأمسك عثمان ابن عباس، فقال له عثمان: يا بن عمي ويا بن خالتي، فإنه لم يبلغني عنك في أمري شيء أحبه ولا أكرهه علي ولا لي، وقد علمت أنك رأيت بعض ما رأى الناس، فمنعك عقلك وحلمك من أن تظهر ما أظهروا، وقد أحببت أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فأعتذر.
قال ابن عباس: فقلت يا أمير المؤمنين، إنك قد ابتليتني بعد العافية، وأدخلتني في الضيق بعد السعة، ووالله إن رأيي لك أن يجل سنك، ويعرف قدرك، وسابقتك، والله لوددت أنك لم تفعل ما فعلت مما ترك الخليفتان قبلك، فإن كان شيئا تركاه لما رأيا أنه ليس لهما علمت أنه ليس لك كما لم يكن لهما، وإن كان ذلك لهما فتركاه، خيفة أن أن ينال منهما مثل الذي نيل منك تركته لما تركاه له، ولم يكونا أحق بإكرام أنفسهما منك بإكرام نفسك.
قال: فما منعك أن تشير علي بهذا قبل أن أفعل ما فعلت؟!
قال: وما علمي أنك تفعل ذلك قبل أن تفعل؟!
قال: فهب لي صمتا حتى ترى رأيي.
قال: فخرج ابن عباس، فقال عثمان لمعاوية: ما ترى، فإن هؤلاء
[١] الإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٣٣ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٤٧ ـ ٤٨ وعن بهج الصباغة ج٦ ص٥٩.