الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩
ومقتل عثمان وتجهيزه ودفنه بحش كوكب، بدير سلع مقابر اليهود.
ومما ثبت من أحوال هؤلاء الذين زعمت الرواية: أنهم بعثوا أبنائهم للدفاع عن عثمان، هو أنهم لم يفتأوا مناوئين له إلى أن قتل، وبعد مقتله إلى أن قبر في أشنع الحالات.
أما علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فمن المتسالم عليه أنه لم يحضر مقتل الرجل في المدينة، فكيف يزعمون دخوله عليه قبيل ذلك، واستيذانه منه للذب عنه، وبعد مقتله، وبكاءه عليه، وصفعه، ودفعه، وسبه، ولعنه، وحواره حول الواقعة.
قال الهيثمي رداً على الحديث: الظاهر: أن هذا ضعيف، لأن علياً لم يكن بالمدينة حين حصر عثمان، ولا شهد قتله[١].
وقد سأله عثمان أن يخرج إلى ماله بينبع، ليقلَّ هتف الناس باسمه للخلافة، و كان ذلك مرة بعد أخرى.
وفي إحداهما قال لابن عباس: قل له فليخرج إلى ماله بينبع، فلا أغتم به ولا يغتم بي.
فأخبر ابن عباس علياً، فقال (عليه السلام): يا ابن عباس! ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملاً ناضحاً بالغرب، أقبل وأدبر، بعث إلي أن أخرج، ثم بعث إلي أن أقدم، ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج.
وعلي (عليه السلام) هو الذي مر حديث رأيه في عثمان مما يدل على أنه
[١] مجمع الزوائد ج٧ ص٢٣٠ والغدير ج٩ ص٢٤٤.