الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥
فناداه الزبير بن العوام: يا نعثل! لا والله، لا تذوقه[١].
وقد صرح علي (عليه السلام) بمناوأة الزبير لعثمان في كثير من كلماته. وذكر العلامة الأميني في كتابه الغدير شواهد كثيرة على ذلك.
أما ولده عبد الله، فلم يكن تابعاً لأبيه، بل كان يسعى ـ فيما يظهر ـ للحصول على ما يبرر له ادعاء الخلافة، ولو بادعاء الوصاية له من قبل عثمان. وهذا ما حصل بالفعل، فقد ادعى: أن عثمان أوصى إليه يوم الدار[٢].
ولعل سبب ذلك: أن عبد الله كان يعلم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الأوفر حظاً بهذا الأمر لو قتل عثمان.. وكان عبد الله شديد البغض له (عليه السلام)، ويسعى لتضعيف أمره، وكان ـ كأبيه ـ طامحاً للخلافة. فرأى أن ادعاء الوصاية له من قبل عثمان أقرب إلى قبول الناس، من المنافسة مع الآخرين في الجهات والأحوال والمؤهلات الأخرى..
وهذا ما قاله معاوية صراحة لابن الزبير[٣].
ويؤيد ذلك قول الزبير: ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني[٤].
[١] راجع: الجمل لابن شدقم ص١٩ والجمل للشيخ المفيد ص٧٥.
[٢] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢ ص١٦٦ والعثمانية للجاحظ ص٢٢٣.
[٣] راجع: تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٣٨٩ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢٠ ص١٢٦ والبداية والنهاية (ط دار إحياء التراث العربي) ج٨ ص٣٧٢ وتاريخ مدينة دمشق ج٢٨ ص٢٠١.
[٤] راجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص٣٦ والغدير ج٩ ص١٠٢ و ٢٣٠ ومناقب أهل البيت للشيرواني ص٣٧٤ وبحار الأنوار ج٣١ ص٨٥ والمصنف لابن أبي شيبة ج٨ ص٥٨٤ و ٦٨١ وشرح نهج البـلاغـة ج٢ ص١٦٦ وج٩ = = ص٢٩ و ١١٠ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٧٠ وتاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص٣٩٥ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٤٥٣.