الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١
فافترقوا، ثم رجعوا فسألوه البيعة فقال: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه، فقال لهم: ليس ذلك إليكم إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر حتى أتى عليا فقالوا: ما نرى أحدا أحق بها منك، مد يدك نبايعك. فبايعوه، فهرب مروان وولده.
وجاء علي وسأل امرأة عثمان فقال لها: من قتل عثمان؟
قالت: لا أدري، دخل عليه محمد بن أبي بكر ومعه رجلان لا أعرفهما، فدعا محمدا فسأله عما ذكرت امرأة عثمان.
فقال محمد: لم تكذب والله دخلت عليه وأنا أريد قتله، فذكر لي أبي فقمت عنه وأنا تائب إلى الله تعالى، والله ما قتلته ولا أمسكته.
فقالت امرأته: صدق، ولكنه أدخلهما عليه[١].
ونقول:
تستوقفنا أمور كثيرة في هذه النصوص، ولكن بما أن الأمور أصبحت واضحة، ودلائل التزوير في أمثال هذه الرواية لائحة. ولأن استقصاء الكلام في رد أمثال هذه الترهات والأباطيل معناه استنزاف الوقت، وبعثرة جهد الباحث والقارئ، وتفويت ما هو أهم، ونفعه أعم، فقد رأينا أن نقتصر على لمحات يسيرة، عازفين عن التفصيل، قانعين بالقليل..
فنقول، ونتوكل على خير مأمول، وأكرم مسؤول..
[١] الغدير ج٩ ص٢٤٠ ـ ٢٤٢ وراجع: تاريخ مدينة دمشق ج٣٩ ص٤١٨.