الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢
وقد ذكر العلامة الأميني طائفة كبيرة من النصوص الدالة على مشاركة طلحة، وعظيم أثره في قتل عثمان فراجع[١].
بماذا فرق علي (عليه السلام) الناس عن طلحة؟!:
وذكر النص المتقدم: أن علياً (عليه السلام) فرق الناس عن طلحة، وفك الحصار عن عثمان، لمجرد أنه فرق أموال بيت المال في الناس، فإن هذه الأموال هي حقهم الذي يطالبون به عثمان.. أي أنهم حين شعروا: أن حقهم قد وصل إليهم لم يعد لديهم اعتراض..
مما يعني: أن قتالهم لعثمان لم يكن لأنهم يبغضون شخصه، بل كان لأنهم يريدون تحصيل حقهم، وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.. فكانت مبادرة علي (عليه السلام) إلى إيصال حقهم لهم بمثابة إعلان عام بأن ما يريدونه قد تحقق.
يضاف إلى ذلك: أن هذا قد أفهم طلحة: أن الذين حوله لا يرونه إماماً لهم، فعليه أن لا يعول على كثرتهم وعلى اجتماعهم عنده.
عذر طلحة أقبح من ذنب:
واعتذار طلحة لعثمان كان بمثابة اعتراف بأنه كان بصدد ارتكاب جريمة، وأن الذي منعه من ذلك هو عجزه عنها، وليس هو خوف الله تعالى، لأنه قال لعثمان: (أردت أمراً فحال الله بيني وبينه..).
[١] الغدير ج٩ ص٩١ ـ ١٠١.