الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢
غير أن ما نود أن نعرفه أيضاً هو السبب الذي دعا ابن المسيب إلى كتمانه، وإلى أن يتعهد بأن لا يذكره طيلة حياته.
فهل اتخذ هذا القرار استفظاعاً للمضامين التي وردت فيه، أو لما تضمنته من فضائح، لا يريد البوح بها حفاظاً على ماء الوجه لمن صدرت منه؟! علماً بأننا على يقين بأن علياً (عليه السلام) قد غضب لله تعالى.. وبأنه مع الحق والقرآن، والحق والقرآن معه بنص رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يصدر منه إلا الحق..
فهل أفصح علي (عليه السلام) عما دل على وجود مخالفات كبيرة وفضائح خطيرة لدى عثمان؟! ولا يحب ابن المسيب إنقاص قدر عثمان بإطلاع الناس عليها؟!
أم أنه كتمها خوفاً وتقية من حزب عثمان، حتى لا يوصلوا إليه الأذى بسبب ذلك؟!
أم أنه قد صدر من عثمان في مواجهة علي (عليه السلام)، ما يضيف مخالفات جديدة إلى مخالفاته الكبيرة، الأمر الذي يؤكدها، ويزيدها وضوحاً، ويثبت إصراره على مخالفة أحكام الله تعالى.. ويضيف إلى مخالفته التي يطالبه علي (عليه السلام) بها مثيلات لها تضارعها أو تزيد عليها، في الهجنة والغرابة؟!
٤ ـ أضاف عثمان في موقفه هنا إلى تعديه على وقف رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخالفات عديدة، ومنها: إصراره على ذلك، ثم مخاصمته من جاء لينصحه ويرده إلى الحق، وينجيه من المؤاخذة الإلهية، وهي مخاصمة