الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦
السلام)، التي هي مدرسة النبوة والوحي.. فهو يحاول أن يرشو علياً (عليه السلام) بالمال، فإذا فشلت محاولته تعدى عليه بالضرب، فأظهر بذلك أنه ممن لا يقيمون وزناً للرجال، ولا يرون لهم قيمة إلا بمقدار حفنة من المال، يبذلونها لشراء ضمائرهم، ويسممون بها وجدانهم، وتمرض بها قلوبهم، وتمسخ بها أرواحهم وحقيقتهم الإنسانية، ولا يبقى منها سوى مجرد صورة تحمل في حناياها مضموناً آخر، لا يشبه الإنسان في شيء، ولا تستطيع تلك الصورة أن تحكيه، أو أن تنطق به، أو أن تعبر عنه..
٤ ـ لقد كان أسلوب عثمان، وهو يحاول إعطاء المال لعلي مقيتاً وقاسياً، ومهيناً، والغريب أنه بدا وكأنه واثق من تعلق علي (عليه السلام) بذلك المال، واندفاعه إليه، بمجرد عرضه عليه.. وكان يحسب أنه متلهف له شديد الشره إليه، ولذلك قال له: (خذ هذا حتى تملأ بطنك)..
وهل كان عثمان يظن أن زهد علي (عليه السلام) كان مصطنعاً، يخفي وراءه حب الدنيا، والتعلق بها. وأنه متى قدر عليها، فسيكف عن إظهار الخلاف، وسيحيد عن جادة العدل والإنصاف؟!
٥ ـ إن عثمان لم يحمل العصا بيد والجزرة بيد، بل هو قد حمل العصا في الحالتين. فهو يريد أن يعطي المال بالقوة، وبتوجيه الإهانات، وبالتعدي وانتهاك الحرمات لمن يعطيه.
فهو يضرب أقدس البشر حين يأخذ المال، ويضربه إن امتنع عن أخذه.
وهذا غاية ما وصل إليه هؤلاء القوم في أساليبهم لقهره (صلوات الله وسلامه عليه).