الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٣
الأفضلية أيضاً؟!.
ثالثاً: ما معنى أن يكون علي (عليه السلام) قد عبد الله بعد عثمان؟ مع أنه هو وعثمان كانا لا يزالان على قيد الحياة، ولا دليل على أنه (عليه السلام) سيبقى حياً إلى ما بعد عثمان، ولا يصح الإحتجاج على شخص إلا بما هو مقبول عنده، ومسلّم ومعلوم لديه.
ونجيب:
أولاً: بالنسبة لسبق العبادة، فالمقصود: هو أنه (عليه السلام) منذ خلقه الله لم يعبد غير الله تبارك وتعالى.. أما الآخرون فعبدوا الأصنام، وظلموا أنفسهم، قبل إسلامهم، وقد قال تعالى حكاية عن إبراهيم (عليه السلام):
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[١].
فلا يحق لغير علي (عليه السلام) ـ بمقتضى هذه الآية أن يتصدى لإمامة الأمة.
ثانياً: بالنسبة لعبادته لله تعالى بعدهم نقول:
إنه (عليه السلام) يشير فيه إلى أن عبادته لله لم تنقطع، بل استمرت إلى تلك اللحظة، وقد أثبتت الوقائع والتضحيات أنه (عليه السلام) كان في موقع التسليم والرضا بكل ما يجري عليه..
أما الآخرون.. فلا شيء يثبت أنهم أخلصوا العبادة لله، بل قال تعالى
[١] الآية ١٢٤ من سورة البقرة.