الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣
يرتكب من الجرم بقدر ما ارتكبا؟!
٢ ـ وقد أوضح ذلك الغلام: أنه كان يعلم براءة علي (عليه السلام) من تهمة قتل عثمان.. ولكنه يشك في دور قادة العسكر الذين جاء معهم لقتاله، وها هو يسمع إقراراً بهذه البراءة من رجل يقاتل تحت لواء هؤلاء القادة، وهو ابن أحدهم، فلا يعقل أن يكذب على أبيه، وهو عارف بالأمور شاهد لها عن كثب، بل ومطلع على خفاياها.. وهو بالتالي يتظاهر بالعبادة، فليس من مصحلته أن ينقض هذا الظاهر، ويلجأ إلى الكذب المفضوح..
على أن هذا العابد!! كان يعلم أن تأليب عائشة وطلحة على عثمان لا يمكن إخفاؤه، فلا معنى للكذب في أمر يعرفه الناس، وهو عندهم كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار..
٣ ـ بالنسبة لقول سعد بن أبي وقاص: إن السيف الذي قتل به عثمان سمه علي (عليه السلام) نقول:
ألف: إن سعداً كان من المناوئين لعلي (عليه السلام)، والمنحرفين عنه، فلا تقبل شهادته في حقه.
ب: ذكرنا: أن موافقة علي (عليه السلام) للآخرين فيما يعترضون به على عثمان وعماله، ومطالبته إياه بالتصحيح.. لا تعني أنه كان يشجع على قتله..
وقد أظهرت النصوص الكثيرة: أنه كان يحاول إصلاح الأمور، ودفع القتل عنه، حتى اعترف مروان بأنه لم يكن أحد أدفع عن عثمان من علي (عليه السلام)، كما أن علياً نفسه يقول: إنه قد دفع عن عثمان حتى خشي أن