الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣١
الحفاظ، وأصحاب المروءات، ومعدن السؤدد والكرامة..
وعلى الأشعث أن يراجع حساباته، وأن يضع نفسه في الموضع الذي تستحق أن تكون فيه. فإن وجد أنها تقصر عن ذلك، فعليه أن يسعى لإخراجها من هذا الحال بالتربية الصالحة، وبالتزكية والتطهير، ثم بشحنها بالقيم الصحيحة، والمثل العليا، وبمعاني الخير والفلاح والصلاح..
وعليه أن لا يحب لنفسه أن تكون في موقع الذل والمهانة، والتخلف والسقوط.. ولذلك قال له: (إن أحببتَ).
٥ ـ ثم أعلن (عليه السلام): أن غيره إن كان يتردد ويشك في الموضع الذي يضع فيه نفسه، فإنه (عليه السلام) لا يتردد ولا يشك في ذلك، لأنه قراره الحاسم الذي يحميه بالمشرفية التي تقطع كل صلة بين الحقيقي والزائف، وبين العز والذل، والموت والحياة..
٦ ـ أما عثمان.. فقد أعطى بيده إعطاء الذليل. وهي خطة يرفضها أهل الحفاظ والنجدة، حتى لو كانوا لا يملكون أي داع ديني يحتم عليهم هذا الرفض.. أو لا يملكون أية وثيقة يلجأون إليها، ويعتمدون عليها..
مع أنه كان بإمكان عثمان أن يتلافى كل ما جرى عليه بالتخلي عن دواعي الدنيا. والرضا منها بما يرضاه الله تعالى له، بالتزام جادة الحق وإنصاف الناس، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، ومنع عماله من ظلم الناس، ومن العدوان على الدين وأهل الدين، وعلى المستضعفين.
ولو أنه رضي ولو بممارسة القليل من ذلك لم يكن قد وصل إلى ما وصل إليه، ولكان قد احتفظ لنفسه بقسط من العزة والكرامة.