الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠
لمعاوية، ليصول ويجول، ويزبد ويرعد، ويظلم الناس، ويهتك الحرمات، ويعتدي على الكرامات، ويستولي على البلاد، ويذل العباد. ويميت السنة ويحيي البدعة.
ثم يغير على علي (عليه السلام)، ويبطش ولا يحرك علي (عليه السلام) ساكناً. ولا يدفع ظلماً، ولا يجازي ظالماً..
٢ ـ إن علياً (عليه السلام) بين في كلامه هذا: أن ما يطلبه منه الأشعث لا يرضاه أحد لنفسه حتى أهل الدنيا، ومن لا دين له، ولا وثيقة معه. بل هم يأنفون من ميتة الذل والهوان، فكيف إذا كانت القيم والمثل العليا، والوازع الديني هو المهيمن، وهو الذي يدعو إلى جهاد الظالمين، ودفع شر الأشرار، وإعزاز الدين وأهله؟! كما هو الحال بالنسبة لعلي (عليه السلام)؟!
وكيف إذا كان المعني بذلك هو علي (عليه السلام) الذي كان على بينة من ربه، ولديه وثيقة من الله ورسوله، تشد أزره، وتقوي عزيمته، وترسخ يقينه؟! فإنه سيكون مع هذه الوثيقة والبينة أقوى جناناً، وأعظم تضحية، وأشد إباءً..
٣ ـ ولو لم يفعل (عليه السلام) ذلك، فإنه يكون ضعيف الرأي، بل ناقص العقل.. ولم يكن علي (عليه السلام) هو ذلك الرجل، ولا يمكن أن يرضى لنفسه أن تكون بهذه المثابة فإن الإسلام قد منحه العزة والكرامة، وأيده بالعقل وبالحكمة، وشد ازره بالصبر والعزيمة.
٤ ـ ثم إنه أعلن للأشعث ولغيره: أن هذا الموقف إنما يتخذه أهل