الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢
شك أو ريب فيه.. ولم يكن لغيره هذه المكانة في نفوسهم..
طلحة والأشتر:
وقد حاولت الراوية المتقدمة إظهار رقة طلحة على عثمان، حتى لقد دمعت عيناه وإظهار مدى إنصافه هو وصديقه الزبير حين قالا: إن عثمان برسالته هذه قد قضى ما عليه..
ولا شك في كذب هذه الفقرات فطلحة والزبير.. كانا من أشد الناس على عثمان، فلماذا تدمع عيناهما من أجله؟!
مع أنهما يعلمان أن عثمان قد وعد أكثر من مرة، وأخلف، وأقسم الايمان وحنث بها، وأعطى المواثيق ونقضها.
كما أن طلحة نفسه هو الذي منع عثمان الماء، حتى استغاث بعلي (عليه السلام)، فأغاثه أكثر من مرة، وقد نجح في بعضها، وتمكن طلحة من رد طلبه في بعضها الآخر، كما ذكرناه في هذا الكتاب.
فهل هذا القاسي هنا هو ذلك الباكي الذي يعتصر عينيه هناك؟!
أم أن المقصود هو إظهار غلظة الأشتر، وقسوته، وتكريس اتهامه بقتل عثمان، لأنه كان من أنصار علي ومحبيه، والتخفيف من مظاهر قسوة طلحة، الذي منع الماء عن عثمان، لمجرد أنه حارب علياً، فغفر الأمويون له ذنبه، وأرادوا أن تنصب النقمات والأحقاد على رأس الأشتر، دون طلحة؟!
عثمان يستقيل ويستنجد:
وقد أظهر النص المتقدم تناقضاً صريحاً في موقف عثمان، فهو يرسل إلى