الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
فليتك جعلت لنا من أمرك لنا علما نقف عليه ونعرفه، إما صديق مسالم، وإما عدو مغالب، ولا تجعلني كالمختنق بين السماء والأرض، لا يرقى بيد، ولا يهبط برجل.
أما والله لئن قتلتك لا أصيب منك خلفاً، ولئن قتلتني لا تصيب مني خلفاً، وما أحب أن أبقى بعدك.
قال مروان: إي والله، وأخرى أنه لا ينال ما وراء ظهورنا حتى تكسر رماحنا، وتقطع سيوفنا، فما خير العيش بعد هذا؟!
فضرب عثمان في صدره وقال: ما يدخلك في كلامنا؟!
فقال علي (عليه السلام): إني والله في شغل عن جوابكما، ولكني أقول كما قال أبو يوسف: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}[١])[٢].
ونقول:
لاحظ ما يلي:
١ ـ إن عثمان في هذا النص يعتبر الذين يعترضون عليه طغاة.
٢ ـ إن هؤلاء الطغاة لهم مكان قريب من علي، ولعلي (عليه السلام) مكان قريب منهم.
٣ ـ من المعلوم: أن علياً (عليه السلام) لا يقرب ولا يتقرب إلا إلى أهل الدين والتقوى والطاعة لله، ولم نجد أحداً من الفساق يحب علياً أو
[١] الآية ١٨ من سورة يوسف.
[٢] الغدير ج٩ ص٧١.