الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١
الفعل.. وعلي (عليه السلام) لا يمكن أن يرضى بما يسخط الله تعالى..
وإن سكت وأعرض علموا: أن الأمر لا يبلغ درجة الخطورة القصوى.. وأن لهم فسحة في مواصلة الاعتراض. وأن كل إنسان سيكون مرهوناً بعمله. ويؤخذ بما يكون منه، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
ولأجل ذلك سأل الزبير وطلحة حويطباً إن كان أتى علياً (عليه السلام) أم لا.. لا لأجل أن علياً (عليه السلام) كان هو الذي يدير الأمور، ويتزعم الحركة، بل ليعرفوا إن كان له موقف مناهض لهم، لكي يتجنبوه، ولا يصطدموا به..
وشاهدنا على ذلك: أن الناس كانوا على باب علي (عليه السلام) كأمثال الجبال، وهو مغلق بابه دونهم، لأنه لا يريد أن يدخل في هذا الأمر، لأنه يعرف أن هناك طامحون وطامعون.. وأنهم سوف يواصلون حركتهم إلى حين تحقيقهم غاياتهم مهما تكن النتائج.
ولا يريد (عليه السلام) أن يكون مطية لهؤلاء، كما أنه لا يريد أن يبرئ عثمان وعماله من المخالفات، ولا أن يحامي عنها وعنهم، خصوصاً وأنهم مصرون عليها..
فجلس في بيته، وأغلق بابه دون الناس.. الذين كان يعرف أن فيهم المؤمن الخالص.. وفيهم الساعي وراء أهوائه.. وفيهم من لا يدرك الكثير مما يجري حوله.. بل يتأثر بالشعارات، أو ينفذ أوامر هذا أو ذاك.
غير أن ثمة حقيقة ناصعة، وهي أنه (عليه السلام) كان هو الوحيد الذي يمنحه الناس كل ثقتهم.. ولا يختلفون في ذلك.. ولا يراود أياً منهم