الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤
حتى رآها بعينه كما يسمع الخبر عنها بأذنه، ما زال متجرماً منتقماً.
والله ما أنا ملقى على وضمة، وإني لمانع ما وراء ظهري، وإن هذا الكلام لمخالفة منه، وسوء عشرة.
فقال عثمان: مهلاً أبا حسن! فوالله إنك لتعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصفني بغير ذلك يوم يقول وأنت عنده:
(إن من أصحابي لقوماً سالمين لهم، وإن عثمان لمنهم، إنه لأحسنهم بهم ظنا، وأنصحهم لهم حباً).
فقال علي (عليه السلام): فتصدق قوله (صلى الله عليه وآله) بفعلك. وخالف ما أنت الآن عليه، فقد قيل لك ما سمعت، وهو كاف إن قبلت.
قال عثمان: تثق يا أبا الحسن!
قال: نعم أثق، ولا أظنك فاعلاً.
قال عثمان: قد وثقت وأنت ممن لا يخفر صاحبه، ولا يكذب لقيله.
قال ابن عباس: فأخذت بأيديهما، حتى تصافحا وتصالحا وتمازحا، ونهضت عنهما، فتشاورا وتآمرا وتذاكرا، ثم افترقا، فوالله ما مرت ثالثة حتى لقيني كل واحد منهما يذكر من صاحبه ما لا تبرك عليه الإبل.
فعلمت أن لا سبيل إلى صلحهما بعدها[١].
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٩ ص١٨ ـ ٢١ والموفقيات ص٦١٤ ـ ٦١٧ وبحار الأنوار ج٣١ ص٦٥٨ ـ ٤٦٠.