الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠
ونقول:
تضمن هذا النص بعض ما يحتاج إلى بيان، فلاحظ ما يلي:
بدا له أن يتهم نفسه:
تقدم: أن عثمان بدا له أن يتهم نفسه، ونقول:
إن هذا التعبير الذي بدا به عثمان حركته باتجاه المعترضين عليه، وناصحيه، لا يبشر بخير كثير. بل هو بالمناورة أشبه منه بالقرار الجدي الحازم.. إذ قد يترائ للناظر فيه: أن عثمان لم يكن مقتنعاً حتى وهو يقوم بهذه المبادرة أنه قد أخطأ أو خالف في شيء مما يأخذه عليه الآخرون.
على أن عثمان لو كان جاداً في الأمر لكان قد بادر إلى إصلاح بعض ما فسد، ولو بعزل واحد من عماله، وإرجاع بعض الحقوق إلى أصحابها أو بعض الأموال المستلبة إلى بيت المال، أو نحو ذلك.
القرار عند علي (عليه السلام):
وقد أظهر النص المتقدم: ان الناس كلهم كانوا ينظرون إلى علي (عليه السلام)، لأنهم يعلمون أنه مع الحق والحق معه، فإن صادَقَ (عليه السلام) على هذا الفعل من عثمان أو ذاك علموا: أن عثمان قد أناب إلى الحق، وخضع له، أو علموا: أن مصلحة الإسلام والمسلمين هي القبول منه، ولو على سبيل الإمتحان والإختبار..
وإن جاهر (عليه السلام) بالرفض علموا: أنه لا سبيل لهم إلى الإستمرار فيما هم عليه.. لأن الرفض العلوي دليل على أن الله لا يرضى بذلك