مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٧٧
أعداءنا ونسقي منه أولياءنا، ومن شرب منه لم يظمأ أبداً، وحوضنا مترعٌ فيه مثعبان أبيضان (ينصبّان) من الجنّة، أحدهما تسنيمٌ والآخر معين، على حافّتيه الزعفران، وحصباه الدرّ والياقوت، وإنّ الاُمور إلى الله وليست إلى العباد ولو كانت إلى العباد ما اختاروا علينا أحداً، ولكنّه يختصّ برحمته من يشاء من عباده، فاحمدوا الله على ما اختصّكم به من النعم وعلى طيب المولد، فإنّ ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب، وإنّ حبّنا رضى الربّ، والآخذ بأمرنا وطريقتنا معنا غداً في حظيرة القدس والمنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله، ومن سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبّه الله على منخريه في النار.
نحن الباب إذا بعثوا فضاقت بهم المذاهب، نحن باب حطّة وهو باب الإسلام، من دخله نجا ومن تخلّف عنه هوى، بنا فتح الله وبنا يختم، وبنا يمحو الله ما يشاء ويثبت، وبنا ينزّل الغيث، فلا يغرّنكم بالله الغرور، لو تعلمون ما لكم في القيام بين أعدائكم وصبركم على الأذى لقرّت أعينكم، ولو فقدتموني لرأيتم اُموراً يتمنّى أحدكم الموت ممّا يرى من الجور (والعدوان والأثرة) والاستخفاف بحقّ الله والخوف، فإذا كان كذلك فاعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا، وعليكم بالصبر والصلاة والتقيّة.
واعلموا انّ الله تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن، فلا تزولوا عن الحقّ وولاية أهل الحق، فإنّه مَن استبدل بنا هلك، ومن اتّبع أثرنا لحق، ومن سلك غير طريقنا غرق، وإنّ لمحبّينا أفواجاً من رحمة الله، وإنّ لمبغضينا أفواجاً من عذاب الله، طريقنا القصد، وفي أمرنا الرشد، أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يُرى الكوكب الدرّي في السماء، لا يضلّ من اتّبعنا، ولا يهتدي من أنكرنا ولا ينجو من أعان علينا (عدوّنا) ولا يعان من أسلمنا، فلا تخلّفوا عنّا لطمع دنيا بحطام زائل عنكم (وأنتم تزولون) عنه، فإنّه من آثر الدنيا علينا عظمت حسرته، وقال الله