مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٧٣
المرض وهو قوله سبحانه: {أَوَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ}[١] أي يمرضون ويقتلون[٢].
٩١١٧/١١ ـ علي بن الحسين المرتضى، نقلا من تفسير النعماني: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: الضلالة على وجوه: فمنه محمود، ومنه مذموم، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم، ومنه ضلال النسيان، فأما الضلال المحمود وهو المنسوب إلى الله تعالى كقوله: {يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ}[٣] هو ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم، والمذمومون هو قوله تعالى: {وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ}[٤] {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدى}[٥] ومثل ذلك كثير، وأما الضلال المنسوب إلى الأصنام فقوله في قصة إبراهيم: {وَاجْنُبْنِي وَبُنَيَّ أَنْ نَعْبُدَ الاَْصْنَامَ} {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ}[٦] الآية، والأصنام لا يظللن أحداً على الحقيقة، إنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون الله عزّوجلّ، وأما الضلال الذي هو النسيان فهو قوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاُْخْرى}[٧] وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه: فمنهم ما نسبه إلى نبيه على ظاهر اللفظ كقوله سبحانه: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى}[٨] معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوتك فهديناهم بك، وأما الضلال المنسوب إلى الله تعالى الذي هو ضد الهدى، والهدى هو البيان، وهو معنى قوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَهْدِي لَهُمْ}معناه أو لم أُبين لهم، مثل قوله سبحانه: {فَهَدَيْنَاهُمْ
[١] التوبة: ١٢٦.
[٢] رسالة المحكم والمتشابه: ١٧، البحار ٥:١٧٤.
[٣] المدَّثِّر: ٣١.
[٤] طه: ٨٥.
[٥] طه: ٧٩.
[٦] إبراهيم: ٣٦.
[٧] البقرة: ٢٨٢.
[٨] الضحى: ٧.