مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١٢
بدون ما كان مع عيسى فقولوا: إن موسى أيضاً ابنه، وأن يجوز أن تقولوا على هذا المعنى إنه شيخه وسيده وعمه ورئيسه وأميره كما قد ذكرته لليهود.
فقال بعضهم لبعض: وفي الكتب المنزلة أن عيسى قال: أذهب إلى أبي وأبيكم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فان كنتم بذلك الكتاب تعلمون فان فيه أذهب إلى أبي وأبيكم فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء الله، كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه، ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الاختصاص كان ابناً له; لأنكم قلتم إنما قلنا انه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى: أذهب إلى أبي وأبيكم مبطل أن يكون الاختصاص لعيسى، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى، وأنتم حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها; لأنه إذا قال: أذهب إلى أبي وأبيكم فقد أراد غير ما ذهبتم اليه ونحلتموه، وما يدريكم لعله عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح وأن الله يرفعني اليهم ويجمعني معهم، وآدم أبي وأبوكم وكذلك نوح، بل أراد غير هذا.
قال: فسكت النصارى وقالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصماً مثلك، وسننظر في اُمورنا.
ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الدهرية فقال: وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال؟ فقالوا: لأنا لا نحكم إلاّ بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثاً، فحكمنا بأنها لم تزل، ولم نجد لها انقضاء وفناء، فحكمنا بأنها لا تزال.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفوجدتم لها قِدماً، أم وجدتم لها بقاءاً أبد الأبد، فان قلتم انكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئكم وعقولكم بلا نهاية،