مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٥٠
ويأكلون الشعير، ويرضون بالقليل، ويجاهدون في الله حقّ جهاده، ويشمّون الطيب، ويكرهون النجاسة، ويشرط لهم على نفسه ألاّ يتّخذ صاحباً، ويمشي حيث يمشون ويكون من حيث يريدون، يرضى بالقليل، ويملأ الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جوراً، يعبد الله حقّ عبادته، يفتح له خراسان، ويطيعه أهل اليمن، وتقتل الجيوش أمامه من اليمن فرسان همدان وخولان وجده، يمدّه بالأوس والخزرج، ويشدّ عضده بسليمان، على مقدمته عقيل وعلى ساقته الحرث، ويكثر الله جمعه فيهم، ويشدّ ظهره بمضر يسيرون أمامه، ويخالف بجيلة وثقيف ومجمع وغداف، ويسير بالجيوش حتّى يترك وادي الفتن، ويلحقه الحسني في اثني عشر ألفاً، فيقول له: أنا أحقّ بهذا الأمر منك، فيقول له: هات علامات دالة، فيومي إلى الطير فيسقط على كتفه، ويغرس القضيب الذي بيده فيخضرّ ويعشوشِب، فيسلّم إليه الحسني الجيش ويكون الحسني على مقدّمته، وتقع الصيحة بدمشق أنّ أعراب الحجاز قد جمعوا لكم، فيقول السفياني لأصحابه: ما يقول هؤلاء القوم؟ فيقال له: هؤلاء أصحاب ترك وإبل ونحن أصحاب خيل وسلاح فاخرج بنا إليهم.
قال الأحنف: ومن أيّ قوم السفياني؟ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): هو من بني اُميّة وأخواله كلب، وهو عنبسة بن مرّة بن كليب بن سلمة بن عبد الله بن عبد المقتدر ابن عثمان بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن اُميّة بن عبد شمس، أشدّ خلق الله شرّاً، وألعن خلق الله ظلماً، فيخرج بخيله وقومه ورجاله وجيشه، ومعه مائة ألف وسبعون ألفاً، فينزل بحيرة طبريّة، ويسير إليه المهدي عن يمينه جبرئيل وعن شماله ميكائيل وعزرائيل أمامه، فيسير بهم في الليل ويكمن بالنهار، والناس يتبعونه حتّى يواقع السفياني على بحيرة طبريّة، فيغضب الله على السفياني ويغضب خلق الله لغضب الله تعالى، فترشقهم الطير بأجنحتها والجبال بصخورها والملائكة بأصواتها، ولا تكون ساعة حتّى يهلك الله أصحاب السفياني كلّهم ولا يبقى على