مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢٦
كأن لم تكن هناك نخلة قط. فارتعدت فرائص اليوناني وقال: ياوصي محمد رسول الله قد أعطيتني اقتراحي الأول، فاعطني الآخر، فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت، فقال: أنت رسولي اليها فعد وقل لها ياأجزاء النخلة إن وصي محمد رسول الله يأمرك أن تجتمعي كما كانت وأن تعودي، فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزء جزء منها، حتى تصور لها القضبان والأوراق، وأصول السعف وشماريخ الأعذاق، ثم تألفت، وتجمعت، واستطالت، وعرضت، واستقر أصلها في مقرها، وتمكن عليها ساقها، وتركب على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، وفي أمكنتها أعذاقها، وكانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب، والبسر، والخلال.
فقال اليوناني: واُخرى أحب أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة، وترطيب وبلوغ إناه، لتأكل وتطعمني ومن حضرك منها.
فقال علي (عليه السلام): أنت رسولي اليها بذلك فمرها به.
فقال لها اليوناني: ما أمره أمير المؤمنين فأخلت، وأبسرت، واصفرت واحمرت، وترطبت، وثقلت أعذاقها برطبها، فقال اليوناني: واُخرى أحبها أن تقرب من بين يدي أعذاقها، أو تطول يدي لتناولها، وأحب شيء إلي أن تنزل إلي إحداهما، وتطول يدي إلى الاُخرى التي هي اُختها.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مدّ اليد التي تريد أن تنالها وقل يامقرب البعيد قرب يدي منها، واقبض الاُخرى التي تريد أن ينزل العذق اليها وقل: يامسهل العسير، سهل لي تناول ما يبعد عني منها، ففعل ذلك وقاله، فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، وانحطت الأعذاق الاُخر فسقطت على الأرض وقد طالت عراجينها، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنك إن أكلت منها ولم تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عزوجل اليك من العقوبة التي يبتليك بها ما يصبر به عقلاء خلقه وجهالهم فقال اليوناني: إني