مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٦٢
بارتجاعها منه، والنفوذ إلى مكة ليقرءها على أهلها، وقال: إن الله جل جلاله أوحى إلي أن لا يؤدي عني إلاّ رجل مني، دلالة منه على خيانة من علم أن الاُمة اختارته على وصيه، ثم شفع ذلك بضم الرجل الذي ارتجع سورة براءة منه، ومن يوازره في تقدم المحل عند الاُمة إلى علم النفاق، (عمرو بن العاص) في غزات ذات السلاسل، وولاهما عمرو حرس عسكره وختم أمرهما بان ضمهما عند وفاته إلى مولاه اُسامة بن زيد، وأمرهما بطاعته، والتعريب بين أمره ونهيه، وكان آخر ما عهد به في أمر اُمته قوله: أنفذوا جيش اُسامة يكرر ذلك على أسماعهم، إيجاباً للحجة عليهم في ايثار المنافقين على الصادقين.
ولو عددت كلما كان من أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اظهار معائب المستولين على تراثه لطال، وإن السابق منهم إلى تقلد ما ليس له بأهل، قام هاتفاً على المنبر بعجزه عن القيام بأمر الاُمة، ومستقيلا مما قلدوه لقصور معرفته على تأويل ما كان يسأل عنه، وجهله بما يأتي ويذر، ثم أقام على ظلمه ولم يرض باحتقاب عظيم الوزر في ذلك حتى عقد الأمر من بعده لغيره، فأتى التالي له بتسفيه رأيه، والقدح والطعن على أحكامه، ورفع السيف عمن كان صاحبه وضعه عليه، ورد النساء اللاتي كان سباهن، إلى أزواجهن وبعضهن حوامل، وقوله: قد نهيته عن قتال أهل القبلة، فقال لي إنك مُحْدِبٌ على أهل الكفر وكان هو في ظلمه لهم أولى باسم الكفر.
ولم يزل يخطئه، ويظهر الأزراء عليه، ويقول على المنبر كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها، فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه، وكان يقول: قبل ذلك قولا ظاهراً ليته حسنة من حسناته، ويودّ أنه كان شعرة في صدره، وغير ذلك من القول المتناقض المؤكد لحجج الدافعين لدين الاسلام، وأتى أمر الشورى وتأكيده بها عقد الظلم والالحاد، والغي والفساد، حتى تقرر على إرادته ما لم يخف على ذي لب موضع ضرره، ولم تطق الاُمة الصبر على أظهره الثالث من سوء الفعل، ومعاجلته