مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٧
فقال له اليهودي: فهذا موسى بن عمران آتاه الله عزوجل التوراة التي فيها حكمه؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل منه، اُعطي محمد (صلى الله عليه وآله) سورة البقرة والمائدة بالانجيل، وطواسين وطه ونصف المفصل والحواميم بالتوراة، واُعطي نصف المفصل والتسابيح بالزبور، واُعطي سورة بني اسرائيل وبراءة بصحف ابراهيم وصحف موسى عليهما السلام وزاد الله عزّوجلّ محمداً السبع الطوال وفاتحة الكتاب ـ وهي السبع المثاني والقرآن العظيم واُعطي الكتاب والحكمة.
قال له اليهودي: فان موسى ناجاه الله على طور سيناء؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد أوحى الله إلى محمد (صلى الله عليه وآله) عند سدرة المنتهى، فمقامه في السماء محمود وعند منتهى العرش مذكور.
قال اليهودي: فلقد ألقى الله على موسى بن عمران محبة منه؟
قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد اُعطي محمد (صلى الله عليه وآله) ما هو أفضل من هذا، لقد ألقى الله محبة منه، فمن هذا الذي يشركه في هذا الاسم، إذ تم من الله به الشهادة، فلا تتم الشهادة إلاّ أن يقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً رسول الله ينادى به على المنابر فلا يرفع صوت بذكر الله إلاّ رفع بذكر محمد (صلى الله عليه وآله) معه.
قال له اليهودي: فلقد أوحى الله إلى اُمّ موسى لفضل منزلة موسى (عليه السلام) عند الله عزّوجلّ؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد لطف الله جلّ ثناؤه لاُم محمد (صلى الله عليه وآله) بأن أوصل اليها اسمه حتى قالت: أشهد والعالمون أن محمداً رسول الله منتظر، وشهد الملائكة على الأنبياء أنهم أثبتوه في الأسفار، وبلطف من الله عزوجل ساقه اليها وأوصل اليها اسمه لفضل منزلته عنده حتى رأت في المنام أنه قيل لها إن ما في بطنك سيد فاذا ولدته فسميه محمداً، فاشتق الله له اسماً من أسمائه، فالله المحمود وهذا