مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١٥
هياكل رجال كانوا على هذه الصور فصوّرنا هذه الصور، نعظمها لتعظيمنا تلك الصور التي حلّ فيها ربنا، وقال آخرون منهم: إن هذه الصور أقوام سلفوا، كانوا مطيعين لله قبلنا، فمثلنا صورهم وعبدناها تعظيماً لله. وقال آخرون منهم إن الله لما خلق آدم، وأمر الملائكة بالسجود له فسجدوه تقرباً بالله، وكنا نحن أحق بالسجود لآدم (إلى الله) من الملائكة، ففاتنا ذلك فصورنا صورته فسجدنا لها تقرباً إلى الله، كما تقربت الملائكة بالسجود لآدم إلى الله تعالى، وكما اُمرتم بالسجود بزعمكم إلى جهة مكة ففعلتم، ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم اليها وقصدتم الكعبة لا محاريبكم، وقصدتم بالكعبة إلى الله عزوجل لا اليها.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخطأتم الطريق وضللتم، أما أنتم ـ وهو (صلى الله عليه وآله) ـ يخاطب الذين قالوا: إن الله يحل في هياكل رجال كانوا على هذه الصور التي صورناها، فصورنا هذه الصور نعظمها لتعظيمنا لتلك الصور التي حل فيها ربنا ـ فقد وصفتم ربكم بصفة المخلوقات، أو يحل ربكم في شيء حتى يحيط به ذاك الشيء، فأي فرق بينه إذاً وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفته، ولم صار هذا المحلول فيه محدثاً وذلك قديماً، دون أن يكون ذلك محدثاً وهذا قديماً، وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال، وهو عزوجل كان لم يزل، وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال والحدوث وإذا وصفتموه بالزوال والحدوث، وصفتموه بالفناء لأن ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه، وجميع ذلك يغير الذات، فان كان لم يتغير ذات الباري تعالى بحلوله في شيء جاز أن لا يتغير بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر، وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها، حتى تكون فيه جميع صفات المحدثين، ويكون محدثاً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شيء، فقد فسد