مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٣٤
فقال له أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):
فأما قوله تعالى: {نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ}[١] إنما يعني نسوا الله في دار الدنيا لم يعملوا بطاعته، فنسيهم في الآخرة ـ أي لم يجعل لهم من ثوابه شيئاً، فصاروا منسيين من الخير، وكذلك تفسير قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا}[٢] يعني بالنسيان انه لم يثبهم كما يثيب أولياءه، والذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسوله وخافوه بالغيب.
وأما قوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً}[٣] فان ربنا تبارك وتعالى علواً كبيراً ليس بالذي ينسى، ولا يغفل; بل هو الحفيظ العليم، وقد يقول العرب: قد نسينا فلان فلا يذكرها، أي انه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به.
قال علي (صلوات الله عليه): وأما قوله عزّوجلّ: {يَوْمَ يَقُوْمُ الرُّوْحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَ يَتَكَلَّمُوْنَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً}[٤] وقوله: {وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنّا مُشْرِكِيْنَ}[٥] وقوله عزوجل: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْض وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}[٦] وقوله عزّوجلّ: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}[٧] وقوله: {لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيْدِ}[٨] وقوله: {اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيْهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلِهِمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُوْنَ}[٩].
[١] التوبة: ٦٧.
[٢] الاعراف: ٥١.
[٣] مريم: ٦٤.
[٤] النباء: ٣٨.
[٥] الأنعام: ٢٣.
[٦] العنكبوت: ٢٥.
[٧] ص: ٦٤.
[٨] ق: ٢٨.
[٩] يس: ٦٠.