مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢٤
فقال له علي (عليه السلام): قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل تعرف شيئاً يزيد فيه ويضره؟
فقال الرجل: بل حبة من هذا ـ وأشار إلى دواء معه ـ وقال: إن تناوله انسان وبه صفاراً أماته من ساعته، وان كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه.
فقال علي (عليه السلام): فأرني هذا الضار فأعطاه إياه، فقال كم قدر هذا؟ قال: قدره مثقالين سم ناقع، قدر كل حبة منه يقتل رجلا، فتناوله علي فقمحهُ وعرق عرقاً خفيفاً، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: ألان أؤخذ بابن أبي طالب، ويقال قتلته ولا يقبل مني قولي أنه هو الجاني على نفسه.
فتبسم علي (عليه السلام) وقال: ياعبدالله أصحّ ما كنت بدناً الآن لم يضرني ما زعمت أنه سم ثم قال: فغمض عينيك، فغمض ثم قال افتح عينيك ففتح نظر إلى وجه علي فاذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة، فارتعد الرجل لما رآه، وتبسم عليّ وقال أين الصفار الذي زعمت أنه بي؟ فقال والله لكأنك لست من رأيت، قبل كنت مضاراً فانت الآن مورد، فقال علي (عليه السلام): فزال عني الصفار الذي تزعم أنه قاتلي.
وأمّا ساقاي هاتان ومدّ رجليه وكشف عن ساقيه فانك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه، لئلا ينقصف الساقان، وأنا أريك أنّ طبّ الله عزوجل خلاف طبّك، وضرب بيده إلى اسطوانة خشب عظيمة، على رأسها بسطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان، إحداهما فوق الاُخرى، وحرّكها فاحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني. فقال علي (عليه السلام) صبّوا عليه ماءً، فصبّوا عليه ماءً، فأفاق وهو يقول: والله ما رأيت كاليوم عجباً. فقال له علي (عليه السلام): هذه قوّة الساقين الدقيقين واحتمالهما، أفي طبّك هذا يا يوناني؟