مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٨
حاربكما، استودعكما الله واستخلفه عليكما. قال علي (عليه السلام): ومكث رسول الله بعد ذلك ثلاثاً لا يدخل علينا، فلما كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية، فقال لها: ما يَقِفك هاهنا وفي الحجرة رجل؟ فقالت له: فداك أبي واُمّي إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة (عليها السلام) وأقوم بأمرها، فتغرغرت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالدموع وقال: يا أسماء قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة.
قال علي (عليه السلام): وكانت غداة قرّةً، وكمنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأسماء ذهبنا لنقوم، فنظر إلينا رسول الله فقال: بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما، فرجعنا إلى ما لنا، ودخل (صلى الله عليه وآله) وجلس عند رؤوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا، وأخذت رجله الُيمنى فضممتها إلى صدري وأخذت فاطمة رجله اليُسرى فضمّتها إلى صدرها وجعلنا نُدّفي رجليه من القُر حتّى إذا دُفِيتا، قال: يا علي ائتني بكوز من ماء فأتيته فتفل فيه ثلاثاً وقرأ عليه آيات من كتاب الله تعالى، ثمّ قال: يا علي اشربه واترك فيه قليلا، ففعلت ذلك فرشّ باقي الماء على رأسي وصدري وقال: أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهّرك تطهيراً، وقال: آتني بماء جديد فأتيته به ففعل كما فعل وسلّمه إلى إبنته (عليها السلام) وقال لها: اشربي واتركي منه قليلا، ففعلت فرشّه على رأسها وصدرها، وقال: أذهب الله عنك الرجس وطهّرك تطهيراً، وأمرني بالخروج من البيت وخلا بابنته وقال: كيف أنت يا بنيّة وكيف رأيتِ زوجك؟ قالت له: يا أبة خير زوج إلاّ أنّه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي: زوّجك رسول الله من فقير لا مال له، فقال لها: يا بنيّة ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ولقد عُرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب والفضّة فاخترت ما عند الله