مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٨
وأزلتم الأمر عني، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم، إنما يبعث الله الأنبياء (عليهم السلام) فيدعون إلى أنفسهم، وأما الوصي فمدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه، وذلك لمن آمن بالله ورسوله، ولقد قال الله جلّ ذكره: {وِللهِِ عَلى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلا}[١] فلو ترك الناس الحج لم يكن البيت ليكفر بتركهم إياه، ولكن كانوا يكفرون بتركهم، لأن الله قد نصبه لهم علماً، وكذلك نصبني علماً حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ياعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت مني بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فقالوا: وهذه لك بحجتنا، فأذعنوا فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ممن كانوا قصدوا فقاتلهم وقتلهم[٢].
٩١٣٣/٤ ـ الطبرسي: روي عن محمد ويحيى ابني عبدالله بن الحسن، عن أبيهما، عن جدهما، عن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) قال: لما خطب أبو بكر قام اليه اُبي بن كعب، وكان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان.
وقال: يامعشر المهاجرين الذين اتبعوا مرضات الله، وأثنى الله عليهم في القرآن، ويامعشر الأنصار الذين تبؤوا الدار والايمان وأثنى الله عليهم في القرآن، تناسيتم أم نسيتم، أم بدلتم، أم غيرتم، أم خذلتم، أو عجزتم؟
ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام فينا مقاماً أقام فيه علياً فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه ـ يعني علياً ـ ومن كنت نبيه فهذا أميره.
ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ياعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى، طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي غير أنه لا نبي بعدي؟
ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أوصيكم بأهل بيتي خيراً فقدموهم ولا تقدموهم وأمرّوهم ولا تأمرّوا عليهم؟
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] احتجاج الطبرسي ١:٤٤٢ ح١٠٢، البحار ٣٣:٣٧٧، مناقب ابن المغازلي: ٤٠٦.