مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١٧
لا، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأول. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فأخبروني، الله أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين؟ قالوا: بل لله أولى بأن لا يتصرف في ملكه بغير اذنه، قال: فلِمَ فعلتم ومتى أمركم بالسجود أن تسجدوا لهذه الصور؟ قال: فقال القوم: سننظر في اُمورنا، وسكتوا.
وقال الصادق (عليه السلام): فوالذي بعثه بالحق نبياً ما أنت على جماعتهم إلاّ ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلموا، وكانوا خمسة وعشرين رجلا، من كل فرقة خمسة، وقالوا: ما رأينا مثل حجتك يامحمد، نشهد أنك رسول الله[١].
٩١٣٩/٢ ـ الطبرسي: قال الصادق (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): فأنزل الله {الْحَمْدُ للهِِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّوْرِ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}[٢] الآية.
فكان في هذه الآية ردّ على ثلاثة أصناف منهم: لما قال: {الْحَمْدُ للهِِ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ} فكان ردّاً على الدهرية الذين قالوا: إن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة، ثم قال: {جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّوْرِ} فكان ردّاً على الثنوية الذين قالوا: إن النور والظلمة هما مدبران، ثم قال: {الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} فكان ردّاً على مشركي العرب الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة، ثم أنزل الله: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}[٣] إلى آخرها، فكان ردّاً على من ادعى من دون الله ضداً أو نداً، قال:
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: قولوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}[٤] أي نعبد واحداً لا فقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدو لها وهي دائمة، ولا كما قالت الثنوية الذين قالوا
[١] احتجاج الطبرسي ١:٢٧ ح٢٠، البحار ٩:٢٥٥، تفسير الامام العسكري: ٥٣٠، تفسير البرهان ٢:١١٦.
[٢] الأنعام: ١.
[٣] الإخلاص: ١.
[٤] الحمد: ٥.