مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٨
والهداية هي الولاية، كما قال الله عزّوجلّ: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُوْنَ}[١] والذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج، والأوصياء في عصر بعد عصر، وليس كل من قرّ أيضاً من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمناً، إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلاّ الله وان محمداً رسول الله ويدفعون عهد رسول الله بما عهده به من دين الله، وعزائمه، وبراهين نبوته، إلى وصيه، ويضمرون من الكراهة لذلك، والنقض لما أمر به منه، عند إمكان الأمر لهم، فيما قد بينه الله لنبيه بقوله: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيْمـَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجَاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيْماً}[٢]وبقوله: {وَمَا مُحَمَّدْ إِلاَّ رَسُوْلٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلْ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}[٣] وقوله: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقْ}[٤] أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الاُمم، في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء، وهذا كثير في كتاب الله عزوجل، وقد شق على النبي ما يؤول اليه عاقبة أمرهم، واطلاع الله إياه على بوارهم، فأوحى الله عزوجل اليه: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات}[٥] {وَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[٦].
وأما قوله: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا}[٧] فهذا من براهين نبينا التي آتاه إياها، وأوجب به الحجة على سائر خلقه; لأنه لما ختم به الأنبياء، وجعله
[١] المائدة: ٥٦.
[٢] النساء: ٦٥.
[٣] آل عمران: ١٤٤.
[٤] الانشقاق: ١٩.
[٥] فاطر: ٨.
[٦] المائدة: ٦٨.
[٧] الزخرُف: ٤٥.