مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١١
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد ضرب له طريق في البحر، فهل فعل بمحمد شيء من هذا؟
فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا، خرجنا معه إلى حنين، فاذا نحن بواد يشخب فقدّرناه فاذا هو أربعة عشر قامة، فقالوا: يارسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا، كما قال أصحاب موسى {إنا لمدركون} فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة فأرني قدرتك، وركب (صلى الله عليه وآله) فعبرت الخيل لا تندى حوافرها، والابل لا تندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا.
قال له اليهودي: فإن موسى (عليه السلام) قد اُعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشر عيناً؟
قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة قد اُعطي ما هو أفضل من ذلك، وذلك أن أصحابه شكوا اليه الظمأ وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له (صلى الله عليه وآله)، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء وملأنا كل مزادة وسقاء، ولقد كنا معه بالحديبية فاذا ثم قليب جافة، فأخرج (صلى الله عليه وآله) سهماً من كنانته فناوله البراء بن عازب وقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجر اثنتا عشر عيناً من تحت السهم، ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها ففاض الماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم وسقوا دوابهم وحملوا ما أرادوا.
قال له اليهودي: فإن موسى اُعطي المن والسلوى فهل اُعطي لمحمد نظير هذا؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله