مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٨٦
خلقنا من طينة طيبة، وخلق شيعتنا من طينتنا، فاذا كان يوم القيامة أُلحقوا بنا.
قال نوف: فقلت: صِف لي شيعتك، ياأمير المؤمنين، فبكى لذكرى شيعته، ثم قال: يانوف شيعتي والله الحلماء العلماء بالله ودينه، العاملون بطاعته وأمره، المهتدون بحبه، أنضاء عبادة، أحلاس زهادة، صفر الوجوه من التهجد، عمش العيون من البكاء، ذبل الشفاه من الذكر، خمص البطون من الطوى، تعرف الرهبانية في وجوههم، والرهبان في سمتهم، مصابيح كلّ ظلمة، وريحان كلّ قبيل، لا يثنون من المسلمين سلفاً، ولا يقفون لهم خلفاً، شروروهم مكنونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، أنفسهم منهم في عناء، والناس منهم في راحة، فهم الكاسة الألباء، والخالصة النجباء، فهم الرّواغون فراراً بدينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، اُولئك شيعتي الأطيبون، واخواني الأكرمون، ألا هاه شوقاً اليهم[١].
٩٠٨٣/١٣ ـ عن علي (عليه السلام) أن قوماً أتوه في أمر من اُمور الدنيا يسألونه، فتوسلوا اليه فيه بأن قالوا: نحن من شيعتك ياأمير المؤمنين، فنظر اليهم طويلا ثم قال: ما أعرفكم ولا أرى عليكم أثراً مما تقولون، إنما شيعتنا من آمن بالله ورسوله، وعمل بطاعته، واجتنب معاصيه، وأطاعنا فيما اُمرنا به، ودعونا اليه، شيعتنا رعاة الشمس والقمر والنجوم (يعني الوقوف على مواقيت الصلاة) شيعتنا ذُبُل شفاهُهُم، خُمص بطونهم، تعرف الرهبانية في وجوههم، ليس من شيعتنا من أخذ غير حقه، ولا من ظلم الناس، ولا من تناول ما ليس له[٢].
٩٠٨٤/١٤ ـ عن علي (عليه السلام) أنه قال: ليس عبد ممن امتحن الله قلبه للتقوى إلاّ وقد
[١] أمالي الطوسي المجلس ٢٣:٥٧٦ ح١١٨٩، البحار ٦٨:١٧٧.
[٢] دعائم الاسلام ١:٥٦، مستدرك الوسائل ١:١٢٨ ح١٧٢.