مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٢٧
صالح، أنّ أبا الوضيء عباد بن نسيب، حدّثه أنّه قال: كنّا في مسيرنا عامدين إلى الكوفة مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فلمّا بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء، شذّ منّا ناس، فذكرنا لعلي، فقال: لا يهولنّكم أمرهم فإنّهم سيرجعون، فنزلنا فلما كان من الغد شذّ مثلي من شذّ، فذكرنا ذلك لعلي، فقال: لا يهولنّكم أمرهم فإنّ أمرهم يسير، وقال علي (رضي الله عنه): لا تبدؤوهم بقتال حتّى يكونوا هم الذين يبدؤوكم، فجثوا على ركبهم واتّقينا بترسنا، فجعلوا يناولونا بالنشاب والسهام، ثمّ انهم دنوا منّا فأسندوا لنا الرماح، ثمّ تناولونا بالسيوف حتّى همّوا أن يضعوا السيوف فينا، فخرج إليهم رجل من عبد القيس يقال له صعصعة بن صوحان فنادى ثلاثاً، فقالوا: ما تشاء؟ فقال: أذكّركم الله أن تخرجوا بأرض تكون مسبة على أهل الأرض، وأذكّركم الله أن تمرقوا من الدين مروق السهم من الرمية، فلما رأيناهم قد وضعوا فينا السيوف، قال علي (رضي الله عنه): انهضوا على بركة الله تعالى، فما كان إلاّ فواق من نهار حتّى ضجعنا من ضجعنا وهرب من هرب.
فحمد الله علي (رضي الله عنه) فقال: إنّ خليلي (صلى الله عليه وسلم) أخبرني أنّ قائد هؤلاء رجل مخدج اليد على حلمة ثديه شعيرات كأنّهن ذنب يربوع، فالتمسوه، فالتمسوه فلم يجدوه، فأتيناه فقلنا: إنّا لم نجده، فقال: التمسوه فوالله ما كذبت ولاكذُبت، فما زلنا نلتمسه حتّى جاء علي بنفسه إلى آخر المعركة التي كانت لهم، فما زال يقول: اقلبوا ذا اقلبوا ذا حتّى جاء رجل من أهل الكوفة، فقال: ها هو ذا، فقال علي: الله أكبر والله لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه ملك، فجعل الناس يقولون: هذا ملك هذا ملك، يقول علي: ابن من؟ يقولون: لا ندري، فجاء رجل من أهل الكوفة، فقال: أنا أعلم الناس بهذا، كنت أروض مهرة لفلان بن فلان شيخ من بني فلان، واضع على ظهرها جوالق سهلة أقبل بها وأدبر، إذ نفرت المهرة فناداني، فقال: يا غلام انظر فإنّ المهرة