مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٧٩
رأى عند رب العالمين فهو حق، ثم إذا أمر الله العزيز الجبار بردّ روحه إلى جسده فصارت الروح بين السماء والأرض، فما رأته فهو أضغاث أحلام[١].
٩٤٣٧/٩ ـ علي بن إبراهيم القمي، حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو ابن مقدام، عن ثابت الحذاء، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق خلقاً بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، وكان من شأنه خلق آدم، كشط عن أطباق السماوات قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم وغضبوا وتأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم، قالوا ربنا إنك أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويتمتعون بعافيتك، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف عليهم ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك، قال: فلما سمع من الملائكة، قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً}[٢] يكون حجة لي في الأرض على خلقي، فقالت الملائكة سبحانك {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا}[٣] كما أفسد بنو الجان ويسفكون الدماء كما سفك بنو الجان ويتحاسدون ويتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا فانا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء، ونسبح بحمدك ونقدس لك.
قال عزّوجلّ: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[٤] إني اُريد أن أخلق خلقاً بيدي وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعباداً صالحين
[١] أمالي الصدوق المجلس ٢٩:١٢٥، دار السلام ٤:٢٣٢، البحار ٦١:١٥٨.
[٢]و ٢ و ٣ ـ البقرة: ٣٠.