مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٢٩
أو يكون الغضب حتّى يكون من البلاء كذا وكذا[١].
٩١٥٢/١١ ـ عن سعد الاسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: خطب عليّ بن أبي طالب، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيها الناس إنّ قريشاً أئمة العرب، أبرارُها لأبرارِها وفجّارُها لفجّارِها، ألا ولابدّ من رحى تطحن على ضلالة وتدور، فإذا قامت على قلبها طحنت بحدّتها، ألا إنّ لطحينها رَوقاً ورَوقُها حدتُها وفلّها على الله، ألا واني وأبرار عترتي وأهل بيتي أعلم الناس صغاراً وأحلم الناس كباراً، معنا راية الحق، من تقدّمها مرق، ومن تخلّف عنها محق، ومن لزمها لحق، إنّا أهل الرحمة، وبنا فتحت أبواب الحكمة، وبحكم الله حكمنا، وبعلم الله علمنا، ومن صادق سمعنا، فإن تتبعونا تنجوا وإن تتولوا يعذّبكم الله بأيدينا.
وبنا فكّ الله رِبق الذل من أعناقكم، وبنا يختم لابكم، وبنا يلحق التالي، وإلينا يفيء الغالي، فلولا تستعجلوا وتستأخروا القدر لأمر قد سبق في البشر، لحدّثتكم بشباب من الموالي وأبناء العرب، ونبذ من الشيوخ كالملح في الزاد وأقلّ الزاد الملح، فينا معتبر ولشيعتنا منتظر، إنّا وشيعتنا نمضي إلى الله بالبطن والحمى والسيف، وإنّ عدوّنا يهلك بالداء والدبيلة، وبما شاء الله من البلية والنقمة.
وأيم الله الأعزّ الأكرم، أن لو حدّثتكم بكلّ ما أعلم لقالت طائفة: ما أكذب وأرجم، ولو انتقيت منكم ماءة قلوبهم كالذهب، ثمّ انتخبت من المائة عشرة ثمّ حدّثتهم فينا أهل البيت حديثاً ليّناً لا أقول فيه إلاّ حقاً ولا أعتمد فيه إلاّ صدقاً، لخرجوا وهم يقولون: علي من أكذب الناس، ولو أخترت من غيركم عشرة فحدّثتهم في عدوّنا وأهل البغي علينا أحاديث كثيرة لخرجوا وهم يقولون علي من أصدق الناس.
هلك حاطبُ الحطب، وحاصرَ صاحب القصب، وبقيتِ القلوبُ منها تقلب،
[١] غيبة النعماني، الباب ٢٠: ٣١٢; البحار ٥٢: ٢٤٨.