مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١٣
ولا تزالون كذلك، لئن قلتم هذا، دفعتم العيان وكذّبكم العالمون والذين يشاهدونكم.
قالوا: بل نشاهد لها قِدماً ولا بقاء أبد الآبد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلِمَ صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائماً لأنكم لم تشاهدوا حدوثها، وانقضاؤها أول من تارك التميز لها مثلكم فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع، لأنه لم يشاهد لها قدماً ولا بقاءاً أبد الآبد. أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر؟ فقالوا: نعم، فقال: أترونهما لم يزالا ولا يزالان؟ فقالوا: نعم، فقال: أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار؟ فقالوا: لا، فقال: فاذاً تقطع أحدها عن الآخر، فيسبق أحدها ويكون الثاني جارياً بعده، قالوا: كذلك هو، فقال: قد حكمتم بحدوث ما تتقدم من ليل ونهار لم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرته.
ثم قال (صلى الله عليه وآله): أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أم غير متناه؟ فان قلتم انه غير متناه فقد وصل اليكم آخر بلا نهاية لأوله، وإن قلتم متناه فقد كان ولا شيء منهما قالوا: نعم، قال لهم: أقلتم أن العالم قديم غير محدث، وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به، وبمعنى ما جحدتموه قالوا: نعم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض يفتقر، لأنه لا قوام للبعض إلاّ بما يتصل به، كما نرى البناء محتاجاً بعض أجزائه إلى بعض وإلاّ لم يتسق، ولم يستحكم، وكذلك سائر ما نرى.
وقال (صلى الله عليه وآله): فاذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه هو القديم، فأخبروني أن لو كان محدثاً، كيف كان يكون وماذا كانت تكون صفته؟ قال: فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون للمحدث صفة يصفونه بها إلاّ وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم، فوجموا وقالوا: سننظر في أمرنا.
ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الثنوية الذين قالوا: النور والظلمة هما المدبران،