مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٦١
وسلم أهل دارهم من سائر الخليقة، وان خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيهم يتوعدهم بها، ويخوفهم حلولها ونزولها بساحتهم، من خسف أو قذف أو رجف أو ريح أو زلزلة أو غير ذلك من أصناف العذاب التي هلكت به الاُمم الخالية.
وان الله علم من نبينا (صلى الله عليه وآله) ومن الحجج في الأرض الصبر على ما لم يطق من تقدمهم من الأنبياء الصبر على مثله، فبعثه الله بالتعريض لا بالتصريح، وأثبت حجة تعريضاً لا تصريحاً بقوله في وصيته من كنت مولاه فهذا علي مولاه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي وليس من خليفة النبي ولا من شيمة النبوة أن يقول قولا لا معنى له، فلزم للاُمة أن تعلم أنه لما كانت النبوة والاُخوة موجودتين في خلقة هارون، ومعدومتين فيمن جعله النبي (صلى الله عليه وآله) بمنزلته، أنه قد استخلفه على اُمته كما استخلف موسى هارون، حيث قال: {وَاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي}[١] ولو قال لهم: لا تقلدوا الإمامة إلاّ فلاناً بعينه وإلاّ نزل بكم العذاب، لأتاهم العذاب، وزال باب الإنظار والإمهال.
وبما أمر بسدّ باب الجميع وترك بابه، ثم قال: ما سددت ولا تركت، ولكني اُمرت فأطعت، فقالوا: سددت بابنا وتركت لأحدثنا سناً، وأما ما ذكروه من حداثة سنّه، فان لم يصغر يوشع بن نون حيث أمر موسى أن يعهد بالوصية اليه، وهو في سن ابن سبع سنين، ولا استصغر يحيى وعيسى لما استودعهما عزائمه وبراهين حكمته، وإنما جعل فعل ذلك جل ذكره لعلمه بعاقبة الاُمور، وان الوصي لا يرجع بعده ضالا ولا كافراً.
وبأن عهد النبي (صلى الله عليه وآله) إليّ سورة البراءة، فدفعها إلى من علم أن الاُمة تؤثره على وصيه، وأمره بقراءتها على أهل مكة، فلما ولى من بين يديه أتبعه بوصيّه وأمره
[١] الأعراف: ١٤٢.