مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١٦
ما بنيتم عليه قولكم. قال: فسكت القوم وقالوا: سننظر في اُمورنا.
ثم أقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الفريق الثاني، فقال: أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها و حليتم، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها، فما الّذي أبقيتم لربّ العالمين؟ أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده؟ أرأيتم ملكاً أو عظيماً إذا ساويتموه بعبده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع من حق الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير؟ فقالوا: نعم، قال: أفلا تعلمون انكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على رب العالمين. قال: فسكت القوم بعد أن قالوا: سننظر في أمرنا.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للفريق الثالث: لقد ضربتم لنا مثلا وشبهتمونا بأنفسكم ولسنا سواء، وذلك أنا عباد الله مخلوقون مربوبون، نأتمر له فيما أمرنا، وننزجر عما زجرنا، ونعبده من حيث يريده منا، فاذا أُمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعد إلى غيره مما لم يأمرنا ولم يأذن لنا، لأنا لا ندري لعله إن أراد منا الأول فهو يكره الثاني، وقد نهانا أن نتقدم بين يديه، فلما أمرنا أن نعبده بالتوجه إلى الكعبة أطعناه، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعناه، ولم نخرج في شيء من ذلك من اتباع أمره، والله حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته التي هي غيره، فليس لكم أن تقيسها ذلك عليه، لأنكم لا تدرون لعله يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به.
ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوماً بعينه، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره، أو لكم أن تدخلوا داراً له اُخرى مثلها بغير أمره؟ أو وهب لكم رجل ثوباً من ثيابه، أو عبداً من عبيده، أو دابة من دوابه، ألكم أن تأخذوا ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فان لم تأخذوه ألكم أخذ آخر مثله؟ قالوا: