مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٧٤
وأما معنى الهدى فقوله عزّوجلّ: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد}[٣] ومعنى الهاد المبين لما جاء به المنذر من عبد الله.
وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}[٤] وذلك أن الله تعالى لما أنزل على نبيه {وَلِكُلِّ قَوْم هَاد}قال طائفة من المنافقين: {مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً}[٥] فأجابهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ـ إلى أن قوله ـ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ}[٦] فهذا معنى الضلال المنسوب اليه تعالى; لأنه أقام لهم الامام الهادي لما جاء به المنذر فخالفون وصرفوا عنه، بعد أن أقروا بفرض طاعته، ولما بين لهم ما يأخذون وما يذرون، فخالفوه ضلوا، هذا مع علمهم بما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) وهو قوله: لا تصلوا عليّ صلاة مبتورة، إذا صليتم عليّ، بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي، ولما خالفوا الله تعالى ضلوا فأضلوا فحذر الله تعالى الاُمة من اتباعهم فقال سبحانه: {وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[٧] والسبيل ههنا الوصي، وقال سبحانه: {وَلاَ تَتَّبِعُوا
[١] فُصِّلَت: ١٧.
[٢] التوبة: ١١٥.
[٣] الرعد: ٧.
[٤] البقرة: ٢٦.
[٥] البقرة: ٢٦.
[٦] البقرة: ٢٦.
[٧] المائدة: ٧٧.