مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٦٣
بالقتل، فاتسع بما جنوه من ذلك لمن وافقهم على ظلمهم وكفرهم ونفاقهم محاولة مثل ما أتوه من الاستيلاء على أمر الاُمة، كل ذلك لتتم لنظرة التي أوجبها الله تعالى لعذره إبليس، إلى أن يبلغ الكتاب أجله ويحق القول على الكافرين، ويقترب الوعد الحق، الذي بينه الله في كتابه بقوله: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}[١] وذلك إذا لم يبق من الاسلام إلاّاسمه ومن القرآن إلاّ رسمه، وغاب صاحب الأمر بايضاح العذر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس اليه أشدهم عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيه (صلى الله عليه وآله) على يديه على الدين كله ولو كره المشركون.
وأما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي (صلى الله عليه وآله) والازراء به، والتأنيب له، ما أظهره الله تعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه، فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدواً من المشركين، كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا (صلى الله عليه وآله) عند ربه، كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاد منه اليه في حال شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن فالأه على كفره وعناده ونفاقه والحاده في إبطال دعواه وتغيير ملته، ومخالفته سنته، ولم ير شيئاً أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن مولاة وصيته، وإيحاشهم منه وصدهم عنه وإغوائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر منه وممن وافقه على ظلمه، وبغيه وشركه.
ولقد علم الله ذلك منهم فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُوْنَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا}[٢]
[١] النور: ٥٥.
[٢] فصّلت: ٤٠.