مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٣
له عبيد الله: أين ربّك؟ قال: بالمرصاد، قال: قد بلغني اختصاص أبي تراب لك؟ قال: قد كان بعض ذلك فما تريد؟ قال: وانّه ليقال إنّه قد أخبرك بما سيلقاك؟ قال: نعم، إنّه أخبرني، قال: ما الذي أخبرك أنّي صانعٌ بك؟ قال: أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهّرة، قال: لاُخالفنّه، قال: ويحك كيف تخالفه إنّما أخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخبر رسول الله عن جبرائيل وأخبر جبرائيل عن الله فكيف تخالف هؤلاء، أما والله لقد عرفت الموضع الذي اُصلب فيه أين هو من الكوفة، وإنّي لأوّل خلق الله اُلجم في الإسلام كما تُلجم الخيل، فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي.
فقال ميثم للمختار ـ وهما في حبس ابن زياد: ـ إنّك تفلت وتخرج ثايراً بدم الحسين (عليه السلام) فتقتل هذا الجبّار الذي نحن في حبسه، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخدّيه، فلمّا دعا عبيد الله بن زياد المختار ليقتله، طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد يأمره بتخلية سبيله، وذلك أنّ اُخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد، فشفع فأمضى شفاعته وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد، فوافى البريد وقد اُخرج ليُضرب عنقه فاُطلق.
وأمّا ميثم فاُخرج بعده ليُصلب، وقال عبيد الله: لأمضينّ حكم أبي تراب فيك، فلقيه رجل، فقال له: ما كان أغناك عن هذا يا ميثم، فتبسّم وقال: لها خُلقتُ ولي غُذيّت، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث، فقال عمرو: لقد كان يقول لي: إنّي مجاورك، فكان يأمر جاريته كلّ عشيّة أن تكنس تحت خشبته وترشّه وتجمّر بالمجمر تحته، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ومخازي بني اُميّة وهو مصلوب على الخشبة، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا