مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٧
الليلة، فلما كان من غده، قال له أبوه: اني واُمك لك محبان، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتعنينا، وإنا لا نأمن من أن تصاب في بعض هذه المشاهد، ولسنا نأمن أن نستشهد في بعضها، فتداخلنا هذه في أموالك، ويزداد علينا بغيها وعنتها.
فقال عبدالله: ما كنت أعلم بغيها عليكما، وكراهيتكما لها، ولو كنت علمت ذلك لأبنتها من نفسي، ولكني قد أبنتها الآن لتأمنا ما تحذران، فما كنت بالذي أحب من تكرهان، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم، وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة، وهو سيد القوم وأفضلهم، فلقد علم الله ما يكون منه، فاختاره وفضله على علمه بما يكون منه، انه في اليوم الذي ولي هذهالليلة التي كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه، جاءه رجل من منافقي عسكره يريد التضريب بينه وبين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإفساد ما بينهما، فقال له: بخ بخ لك أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصحابته، هذا بلاؤك، وهذا الذي شاهدنا نورك، فقال له زيد: ياعبدالله اتق الله، ولا تفرط في المقال، ولا ترفعني فوق قدري، فانك لله بذلك مخالف وبه كافر، واني ان تلقيت مقالتك هذه بالقبول لكنت كذلك، ياعبدالله ألا اُحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده، حتى دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة وزوجه فاطمة (عليها السلام) وولد له الحسن والحسين عليهما السلام! قال: بلى.
قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك، فكنت اُدعى زيد بن محمد إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام فكرهت ذلك لأجلهما، وقلت لمن كان يدعوني أحب أن تدعوني زيداً مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاني أكره أن اُضاهي الحسن والحسين عليهما السلام، فلم يزل ذلك حتى صدق الله ظني، وأنزل على محمد (صلى الله عليه وآله) {مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} يعني قلباً يحب محمد وآله ويعظمهم، وقلباً يعظّم به غيرهم كتعظيمهم، أو قلباً يحب به أعداءهم، بل من أحب أعدائهم فهو