مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٠
نصب لكم علم، يحل لكم الحلال، ويحرم عليكم الحرام، ولو أطعتموه ما اختلفتم، ولا تدابرتم، ولا تقاتلتم، ولا برئ بعضكم من بعض، فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنكم على عترته لمختلفون، وان سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم، وتخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول الله تعالى جدّه: {وَلاَ تَكُوْنُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَائَهُمُ البَيِّنَاتُ وَاُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[١] ثم أخبرنا باختلافكم فقال سبحانه: {وَلاَ يَزَالُوْنَ مُخْتَلِفِيْنَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}[٢] ـ أي للرحمة ـ وهم آل محمد ـ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ياعلي أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء، فهلا قبلتم من نبيكم، كيف وهو خبركم بانتكاصتكم عن وصيّه علي بن أبي طالب وأمينه، ووزيره، وأخيه، ووليه دونكم أجمعين! وأطهركم قلباً، وأعلمكم علماً، وأقدمكم سلماً، وأعظمكم وعياً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاه تراثه، وأوصاه بعداته، فاستخلفه على اُمته، ووضع عنده سره، فهو وليه دونكم أجمعين وأحق به منكم اكتعين، سيد الوصيين، ووصيي خاتم المرسلين، أفضل المتقين، وأطوع الأُمة لرب العالمين، سلّمتم عليه بامرة المؤمنين في حياة سيد النبيين وخاتم المرسلين، فقد أعذر من أنذر، وأدى النصيحة من وعظ، وبصّر من عمى، فقد سمعتم كما سمعنا، ورأيتم كما رأينا، وشهدتم كما شهدنا.
فقام اليه عبدالله بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل فقالوا: ياأُبي أصابك خبل أم بك جنّة؟ فقال: بل الخبل فيكم، والله كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً، فألفيته يكلّم رجلا أسمع كلامه ولا أرى شخصه، فقال له: فيما يخاطبه: ما أنصحه لك ولاُمتك، وأعلمه بسنتك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفترى اُمتي تنقاد له
[١] آل عمران: ١٠٥.
[٢] هود: ١١٨، ١١٩.