مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٦
وشنئتهم بعد أن سبرتهم، فقبحاً لفلول الحَد و خور القناة، وخطل الرأي، وبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلّدتهم رِبقتها وشننت عليهم عارتها، فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين.
ويحهم أنا زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوّة ومهبط الوحي الأمين، والطبين بأمر الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي الحسن، نقموا والله منه نكير سيفه وشدّة وطأته، ونكال وقعته، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ، والله لو تكافّوا عن زمام نبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه لاعتلقه، ولَسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلا خيراً فضفاضاً تطفح ضفّتاه (ولا يترنق جانباه)، ولأصدرهم بطاناً قد تخيّر لهم الريّ، غير متحلٍّ منه بطائل ولا يحظى من الدنيا بنائل، غير ريّ الناهل وشبعة الكافل، ولبان لهم الزاهد من الراغب، والصادق من الكاذب، {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنَ السَّمَاءِ وَالاَْرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[١]، {وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ}[٢].
ألا هلمّ فاستمع وما عشت أراك الدهر عجباً، وإن تعجب فعجب قولهم، ليت شعري إلى أيّ سناد استندوا وعلى أيّ عماد اعتمدوا، وبأيّة عروة تمسّكوا، وعلى أيّ ذريّة أخدموا واحتنكوا، لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلا، استبدلوا الذنابى والله بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطِس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، ويحهم {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[٣].
[١] الأعراف: ٩٦.
[٢] الزمر: ٥١.
[٣] يونس: ٣٥.