مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٥٨
الكتاب ما لم يجعل الله لهم، وليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولاه الله أمرهم، فاستكبروا عن طاعته، تعززاً وافتراء على الله عزوجل، واغتراراً بكثرة من ظاهرهم وعاونهم، وعاند الله عزوجل ورسوله.
وأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله في كتاب الله، فهو قول الله عزوجل: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُوْلَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ}[١] وقوله: {إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلى النَّبِي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُواْ عَلِيْهِ وَسَلِمُواْ تَسْلِيْماً}[٢] ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله {صَلُّواْ عَلَيِهِ} والباطن قوله {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيْماً}أي سلموا لمن وصاه واستخلفه وفضله عليكم وما عهد به اليه تسليماً، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم إلاّ من لطف حسّه، وصفى ذهنه، وصحّ تمييزه، وكذلك قوله: {سَلاَمٌ عَلى آلْ يَاسِيْنَ}[٣] لأن الله سمى به النبي (صلى الله عليه وآله) حيث قال: {يَس * وَالقُرْآنِ الحَكِيْمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِيْنَ}[٤] لعلمه بانهم يسقطون قول الله: "سلام على آل محمد" كما أسقطوا غيره، وما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم، ويقربهم، ويجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عزوجل في ابعادهم بقوله: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيْلا}[٥] وبقوله: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِيْنَ * عَنِ اليـَمِيْنِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِيْنَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِء مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نعيم * كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُوْنَ}[٦] وكذلك قال الله عزوجل: {يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ اُناس بِإِمَامِهِمْ}[٧] ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم واُمهاتهم.
[١] النساء: ٨٠.
[٢] الأحزاب: ٥٦.
[٣] الصّافات: ١٣٠.
[٤] يس: ١ ـ ٣.
[٥] المزمّل: ١٠.
[٦] المعارج: ٣٦ ـ ٣٩.
[٧] الاسراء: ٧١.