مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٠
قال علي (صلوات الله عليه): وأما قوله عزوجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِيْنَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئَاً}[٢] فهو ميزان العدل، يؤخذ به الخلائق يوم القيامة بدين الله تبارك وتعالى الخلائق بعضهم من بعض، ويجزيهم بأعمالهم، ويقتص للمظلوم من الظالم، ومعنى قوله: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِيْنُهُ فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُوْنَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِيْنُهُ}[٣] فهو قلة الحساب وكثرته، والناس يومئذ على طبقات ومنازل: فمنهم من يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب! لأنهم لم يتلبسوا من أمر الدنيا بشيء، وإنما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير، ومنهم أئمة الكفر قادة الضلالة فاُولئك لا يقيم لهم يوم القيامة وزناً، ولا يعبؤا بأمره ونهيه يوم القيامة وهم {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُوْنَ * وَتَلْفَحُ وُجُوْهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيْهَا كَالِحُوْنَ}[٤].
ومن سؤال هذا الزنديق أن قال: أجد الله يقول: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذي وُكِّلَ بِكُمْ}[٥] وفي موضع آخر يقول: {وَاللهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِها}[٦] وفي آية اُخرى {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِيْنَ}[٧] وما أشبه ذلك، فمرة يجعل الفعل لنفسه، ومرة لملك الموت، ومرة للملائكة، وأجده يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ
[١] الأحزاب: ١٠.
[٢] الأنبياء: ٤٧.
[٣] الأعراف: ٨، ٩.
[٤] المُؤمِنون: ١٠٣، ١٠٤.
[٥] السجدة: ١١.
[٦] الزُمَر: ٤٢.
[٧] النحل: ٣٢.