مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٣
فقال له: فترجو أن تكون لي منزلة في الجنة؟ قال أجل أرجو ذلك، فقال الجاثليق: فما أراك إلاّ راجياً لي، وخائفاً على نفسك، فما فضلك عليّ في العلم.
ثم قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث اليك؟ قال: لا، ولكن أعلم منه ما قضى لي علمه.
قال: فكيف صرت خليفة للنبي، وأنت لا تحيط علماً بما تحتاج اليه اُمته من علمه، وكيف قدّمك قومك على ذلك.
فقال له عمر كف أيها النصراني عن هذا العنت وإلاّ أبحنا دمك، فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشداً طالباً.
فقال سلمان (رحمه الله): فكأنما ألبسنا جلباب المذلة، فنهضت حتى أتيت علياً (عليه السلام) فأخبرته الخبر، فأقبل بأبي واُمي حتى جلس والنصراني يقول دلوني على من أسأله عما أحتاج اليه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) سل يانصراني فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة، لا تسألني عما مضى ولا ما يكون إلاّ أخبرتك به عن نبي الهدى (صلى الله عليه وآله).
فقال النصراني: أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله، أم عند نفسك؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي.
فقال الجاثليق: الله أكبر هذا كلام وثيق بدينه متحقق فيه بصحة يقينه، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي؟
فقال (عليه السلام): منزلتي مع النبي الاُمي في الفردوس الأعلى، لا أرتاب بذلك ولا أشك في الوعد به من ربي.
فقال النصراني: فبما عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل.
قال: فبماذا علمت صدق نبيك؟