مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢٩
وتناحست السعود بالنحوس، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا صعب، قد اتصلت فيه كوكبان، وانقدح من برجك النيران، وليس لك الحرب بمكان.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ويحك يادهقان المنبئ بآثار والمحذر من الأقدار، ما قصة صاحب الميزان؟ وقصة صاحب السرطان؟ وكم الطالع من الأسد والساعات في المحركات؟ وكم بين السراري والذراري؟
قال: سأنظر، وأومى بيده إلى كمّه وأخرج منه اصطرلاباً ينظر فيه، فتبسم علي (عليه السلام) وقال: أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين، وسقط سور سرنديب، وانهزم بطريق الروم بإرمينية، وفُقِد ديان اليهود بأبلة وهاج النمل بوادي النمل، وهلك ملك إفريقية، أكنت عالماً بهذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألفاً، والليلة يموت مثلهم، وهذا منهم وأومئ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي (لعنه الله) وكان جاسوساً للخوارج في عسكر أمير المؤمنين، فظن الملعون أنه يقول: خذوه فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجداً، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ألم أردك من عين التوفيق؟ قال: بلى ياأمير المؤمنين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا وأصحابي لا شرقيون ولا غربيون، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك.
وأما قولك: انقدح من برجك النيران، فكان الواجب عليك أن تحكم لي به لا علي، وأما نوره وضياؤه فعندي، وأما حريقه ولهبه فذاهب عني، وهذه مسألة عميقة إحسبها إن كنت حاسباً[١].
٩١٠٢/٣ ـ عن علي (عليه السلام): من اقتبس علماً من علم النجوم من حملة القرآن ازداد
[١] احتجاج الطبرسي ١:٥٥٨ ح١٣٥، البحار ٥٥:٢٢١.