مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢
والشفقة، وإنّ الله تعالى هداني بك وعلى يديك واستنقذني ممّا كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشرك، وأنّك والله يا رسول الله ذُخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة، يا رسول الله فقد أحببت مع ما قد شدّ الله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن تكون لي زوجة أسكن إليها وقد أتيتك خاطباً راغباً أخطب إليك إبنتك فاطمة فهل أنت مزوّجني يا رسول الله؟ قالت اُمّ سلمة فرأيت وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتهلّل فرحاً وسروراً، ثمّ تبسّم في وجه علي (عليه السلام) فقال: يا أبا الحسن فهل معك شيء اُزوّجك به؟ فقال له علي: فداك أبي واُمّي والله ما يخفى عليك من أمري شيء، أملك سيفي ودرعي وناضحي، وما أملك شيئاً غير هذا.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أمّا سيفك فلا غناء بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداءه، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوّجتك بالدرع ورضيت بها منك.
يا أبا الحسن ءأبشرّك، قال علي (عليه السلام): فقلت: نعم فداك أبي واُمّي بشّرني فإنّك لم تزل ميمون النقيبة، مبارك الطائر، رشيد الأمر صلّى الله عليك، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): أبشر يا أبا الحسن فإنّ الله عزّ وجلّ قد زوّجكها في السماء من قبل أن اُزوّجكها في الأرض، ولقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتّى وأجنحة شتّى، لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أبشر يا محمّد باجتماع الشمل وطهارة ا لنسل، فقلت: وما ذاك أيّها الملك؟ فقال: يا محمّد أنا سبطائيل الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت ربّي عزّ وجلّ أن يأذن لي في بشارتك، وهذا جبرئيل في أثري يخبرك عن ربّك عزّوجلّ بكرامة الله عزّ وجلّ، قال النبي (صلى الله عليه وآله): فما استتمّ الملك كلامه حتّى هبط عليّ الأمين جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا نبيّ الله، ثمّ إنّه وضع في