مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٥٤
بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وليضيق العذر على من يعينه على اثمه وظلمه، إذ كان الله قد حظر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه، بقوله لابراهيم: {وَلاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِيْنَ}[١] أي المشركين، لأنه سمى الظلم شركاً بقوله: {إِنَّ الْشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ}[٢] فلما علم ابراهيم (عليه السلام) أنّ عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالامامة لا ينال عبدة الأصنام، قال: {فَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}[٣] واعلم أن من آثر المنافقين على الصادقين، والكفار على الأبرار، فقد افترى إثماً عظيماً، إذا كان قد بين في كتابه الفرق بين الحق والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، وأنه لا يتلو النبي عند فقده إلاّ من حلّ محله صدقاً وعدلا وطهارة وفضلا.
وأما الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب ولا تجوز أن تكون إلاّ في الأنبياء وأوصيائهم; لأن الله تبارك وتعالى أئتمنهم على خلقه، وجعلهم حججاً في أرضه، والسامري ومن أجمع معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى ما تم انتحال محل موسى من الطعام، والاحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي إلاّ لطاهر من الرجس، فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله): من استن سنة حق، كان له أجرها وأجر من عمل بها يوم القيامة ولهذا القول من النبي (صلى الله عليه وآله) شاهد من كتاب الله، وهو قول الله عزوجل في قصة قابيل قاتل أخيه: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلى بَنِي اِسْرَائِيْلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيْعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيى النَّاسَ جَمِيْعاً}[٤] وللاحياء في هذا الموضع تأويل في الباطل ليس كظاهره، وهو من هداها،
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] لقمان: ١٣.
[٣] إبراهيم: ٣٥.
[٤] المائدة: ٣٢.